عبد الله بن محمد المالكي
50
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
دانت إفريقية لقاتله ويئس الروم والبربر من أنفسهم ، فقيل له امرأة يقال لها الكاهنة ، وهي في جبل أوراس ، وجميع من بإفريقية خائفون « 171 » منها ، والروم سامعون لها مطيعون « 172 » « فإن قتلتها يئس الروم والبربر أن يكون لهم ملجأ » . فلما سمع ذلك حسان عزم على قصدها ، فخرج إليها بجيوشه ، فلما بلغ مجانة « 173 » نزل بها ، وكانت قلعة مجانة « 173 » لم تفتح ، فتحصن بها الروم ، فمضى وتركهم ، وبلغ الكاهنة أمره فزحفت « 174 » من جبل « أوراس » في عدد لا يعلمه إلا اللّه عزّ وجلّ ، فنزلت بمدينة « باغاي » « 175 » ، فأخرجت من بها وهدمتها ، وظنت أن حسان يريد حصنا « 176 » [ يتحصن به ] « 177 » ثم أقبل حسان حين بلغه الخبر إلى وادي « مسكيانة « 178 » » ، فقيل له إنها قد أقبلت في عدد لا يحصيه « 179 » إلا اللّه تعالى ، فقال لهم : « دلوني على ماء يسع العسكر الذي أنا فيه » ، فمالوا به إلى نهر « 180 » ، فنزل « 181 » عليه ، وزحفت إليه الكاهنة حتى أتت أسفل النهر فنزلت عليه ، فكان يشرب هو وأصحابه من أعلاه وتشرب هي وأصحابها من أسفل النهر . فلما دنا بعضهم من بعض وتواقفت الخيل - [ وذلك آخر
--> - 4 : 370 - 371 ، نهاية الأرب 22 : 23 - 24 ، البيان المغرب 1 : 35 - 36 ، الروض المعطار ص 65 - 66 ، نصّ جديد عن فتح المغرب ص 30 . ( 171 ) في الأصل : خائفين . والاصلاح من الروض المعطار . ( 172 ) في الأصل : سامعين لها مطيعين . والاصلاح من الروض المعطار والمعالم . ( 173 ) في الأصل : بجاية . والتصويب من المصادر . وينظر عن مجانة - وتعرف ب « مجانة » المطاحن - وعن قلعتها وحصانتها وتأخر فتحها . مسالك البكري ص 145 . ( 174 ) في الأصل : فرجعت . وكذا في الروض المعطار . وفي تاريخ الرقيق والبيان المغرب : فرحلت . وفي صلة السمط : فارتحلت . والمثبت من المعالم . ( 175 ) ويرسمها القدماء : باغاية . أيضا . ( 176 ) في المطبوعة : حصنها . وما في المخطوط موافق لما في المعالم والروض المعطار . ( 177 ) زيادة من المعالم والروض المعطار . ( 178 ) في الأصل والمعالم : مكناسة . ( والاصلاح من الناشر ) ومكناسة في أقصى المغرب بينما المعركة تدور في الطرف الغربي من بلاد إفريقية . وينظر عن مسكيانة وواديها : مسالك البكري ص 50 ، 145 . الروض المعطار ص 558 . ( 179 ) في المخطوط والمطبوع : لا يحصى ما هم . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 180 ) في الأصل : فنزلوا . والاصلاح من المصادر . ( 181 ) يقول الرقيق ( تاريخه ص 56 ) : إن هذا النهر يسمى بلسان البربر « بلي » بينما يسمه ابن الأثير والنويري « نهر نيني » ويسميه ابن عبد الحليم ( نصّ جديد ص 30 ) « وادي ترضى » .